لماذا نفتقر إلى الثقة بالنفس ؟ (اختبار بسيط جداً وسهل)

هل سبق لكم أن قلتم في سرّكم: “لو كنت أتمتع بثقة أكبر بنفسي وحسب، لقلت…. وفعلت… وكنت…”؟

إن كنتم من ضمن نسبة ال90% من الأناس الذين يعيشون على هذا الكوكب (احصاءات شخصيّة تماماً)، لأتى جوابكم “نعم!”. نتخيّل دائماً أنّ الآخرين يتمتعون بالثقة بأنفسهم أكثر من ثقتنا بأنفسنا، إنما عندما نراقب الأمور عن قرب (العائلة، الأصدقاء، الأولاد…) ندرك أنه في الواقع ومن أرض الواقع: لا أحد لديه ثقة بنفسه (الثقة بالنفس) (بقدر ما يرغب). اذكروا لي شخصاً من محيطكم (تعرفونه جيداً) يتمتع بثقة دائمة في نفسه… (انتبهوا، انا لا أتحدث هنا عن الأشخاص المدّعين، بل عن أولئك الذين لديهم ثقة صحيحة وسليمة بأنفسهم)، ما ردكم؟… ما من أحد؟… هذا واضح.

1. تعريف: الثقة، ما هو هذا الشيء؟

بمَ تنفع في الواقع؟ … إن كان لا أحد يتمتع بها، فهذا يعني أنها لربما ليست ضرورية جداً. نحن نتدبّر أمورنا رغم ذلك.
عند البحث عن “الثقة في النفس” على محرّك البحث غوغل، نحصل على 26000000 جواباً، ما يعني أنّ الموضوع متشعّب وواسع النطاق. إنها “الكأس المقدّسة” في العصور الحديثة؛ ففي الماضي، كان الناس يسعون خلف الحب أو المال (أو الاثنين معاً) ونحن اليوم نسعى خلف الثقة بالنفس، وهي طريقة أخرى (تبدو اقل نرجسيّة) لنقول: حبّ الذات. فهل من شيء أهم، وأكثر اشباعاً للنقص، وأشد فائدة من أن يحب المرء نفسه؟ (على أيّ حال، حبّ الذات ضروري كي نحبّ الآخرين).

عند مطالعة ملايين الصفحات المعروضة على شبكة الانترنت، نجد كافة أنواع النصائح لإستعادة الثقة بالنفس (هل هذا يعني أنها كانت موجودة من قبل؟): الإعتناء بأجسامنا، الإعتناء بملابسنا، الإبتسام…. وحتى ما يندرج ضمن الفئة نفسها: تلقي المديح وقبوله، اعتماد موقف ايجابي، فرض حضورنا….
لكن عندما نفتقر إلى الثقة بالذات، لا نعرف كيف نفعل هذا، ونجد أنفسنا أمام نوع من العقدة، اليس كذلك؟ سيكون الأمر أشبه بأن نقول لشخص نهم: “لا تأكل قالب الحلوى اللذيذ الذي أحضرته لك للتو”. هذا صعب، أليس كذلك؟

2. لمَ نفتقر للثقة بالنفس؟
  •  لأننا نجد، نحن أنفسنا، سهولة كبيرة في تقويض ثقتنا بذاتنا، حين نقول لأنفسنا إننا لسنا كما نريد، إننا لم نفعل ما كان ينبغي فعله أو أن رد فعلنا لم يكن كما ينبغي عليه أن يكون…
  •  لأننا حتى عندما نقوم بأعمال استثنائية (بلى، هذا يحدث لكم أيضاً، ولا داعي للتواضع الكاذب)، نميل للأسف إلى تسخيفها أو التقليل من حجمها أو قيمتها أو حتى إلى نسيانها تماماً.
  • و لأننا عندما نتلقّى مديحاً، نعتقد أنه ليس موضوعياً: “أنت تقول هذا من باب اللطف… تقولين هذا لأنك أمي…. تقول هذا لأنك في الخامسة من العمر…”
  •  لأننا عندما نسمع نقداً نجد هذا (على العكس) أكثر موضوعية:
    “لكن هذه الفتاة تكرهك، يجب ألا تصدّقي ما قالته!…”
    “بالضبط بلى، لأنها موضوعيّة!”

إذن، للنصف الفارغ من الكأس قيمة أكبر من نصفها الآخر الملآن؟ إنما إذا فكرنا في الأمر جيداً وعن كثب، لوجدنا أنه من السخف والبله أن نعتقد أنّ أولئك الذين لا يعرفوننا جيداً، هم أكثر قدرة على الحكم علينا، أليس كذلك؟

  •  لأننا، حين كنا صغاراً، قيل لنا إنّ “الغرور” و”التباهي” و”ابراز الذات” ليست بالصفات الحسنة… وبالتالي، فهمنا أنه من الأفضل أن يبدو المرء فاشلاً أو نكرة… وأن يشعر أنّ لا فائدة منه. وإن كان “عدم منح الثقة لشخص ما” يعني أننا نشك بسوء نواياه نحونا، فكيف لنا ألا نثق بأنفسنا وأن نشكّ بأنفسنا؟… ألسنا من نعرف أنفسنا أفضل من أيّ شخص آخر في العالم؟… ألا نعرف كافة النوايا الحسنة التي لدينا في أعماقنا (حتى وإن كنا نعبّر عنها بطريقة حمقاء أحياناً)؟
3. جرّبوا اختبار الثقة بالنفس

اقترح عليكم شيئاً بسيطاً جداً وسهلاً فعلاً… هل أنتم جاهزون؟
لنبدأ…
اجلسوا بشكل مريح، وضعوا القدمين على الأرض، استرخوا عبر اخذ نفس عميق، ثم نفس آخر، وتخيّلوا أنكم تتمتعون بالثقة بأنفسكم… ثقة تامة وكاملة… ثقة مبررة تماماً بقدراتكم الشخصية السابقة والحالية والمستقبلية (من دون ادعاء، أو تواضع كاذب بل نظرة صريحة وواضحة على قيمتكم الحقيقية)… حسن؟… هل تمكنّتم من ذلك؟… يجب أن ترتسم على وجوهكم ابتسامة… وقد تشعرون بحرارة ناعمة ولطيفة في منطقة البطن… أو باسترخاء على مستوى الكتفين… أو أيّ شعور جسدي آخر لطيف وممتع… هل حصل هذا؟

إذن، عليكم الآن أن تجيبوا ببساطة على هذه الأسئلة من دون ان تطيلوا التفكير بل دعوا غريزتكم تتكلم:

  • إن كان لديكم ثقة بأنفسكم…
  • ماذا كنتم لتفعلوا؟ … (اتركوا الوقت للإجابة كي تتجسد على شكل صورة أو صوت أو كلمات…)
  • وماذا كنتم لتقولوا لأنفسكم؟
  • وكيف كنتم لتشعروا؟
  • سجّلوا أجوبتكم على ورقة (أو في التعليقات مباشرة، ما يعني مشاركة أكبر في العملية) وابدأوا بتحقيقها أو تطبيقها منذ هذه اللحظة.

أنتم قادرون على ذلك بالتأكيد!
على أيّ حال، أنا أثق بقدرتكم على فعلها!

التعليقات مغلقة.